السمعاني

231

تفسير السمعاني

* ( كنتم صادقين ( 17 ) إن الله يعلم غيب السماوات والأرض والله بصير بما تعملون ( 18 ) ) * * قال في أنهما واحد بقوله تعالى : * ( فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ) . وأكثر الأخبار دالة على التفريق ، فيجوز أن نفرق ما قلنا وعلى ما ورد في الأخبار ، ويجوز أن يقال : هما واحد ، فيكون الإسلام بمعنى الإيمان ، والإيمان بمعنى الإسلام ، وهو المتعارف بين المسلمين أن يفهم من أحدهما ما يفهم من الآخر ، والله أعلم . وقوله : * ( ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ) هو دليل على أنهم لم يكونوا مصدقين في الباطن . وقوله : * ( وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم ) وقرئ : ' لا يألتكم ' أي : لا ينقصكم . وأما من قرأ : ' لا يألتكم من أعمالكم شيئا ' فهو بمعنى النقص أيضا ، قال الشاعر : ( وليلة ذات سري سريت * ولم يلتني عن سراها ليت ) قوله تعالى : * ( إن الله غفور رحيم ) ظاهر المعنى . قوله تعالى : * ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا ) أي : صدقوا ولم يشكوا . وقوله : * ( وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ) أي : قدوا أنفسهم وبذلوا أموالهم في طلب رضى الله . وقوله : * ( أولئك هم الصادقون ) بمعنى هم المحققون في الإيمان ، فكأنه لما ذكر